الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
423
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
كما إن جهل الإنسان بضعفه ومسكنته . . . ببدايته ونهايته . . . من العوامل الأخرى الباعثة على الكبر والغرور والتفاخر . ولهذا فإن القرآن الكريم بهدف كسر روح التفاخر والتكاثر في الأفراد ، يقص علينا في مواضع كثيرة مصير الأقوام السالفة ، وكيف إنها كانت تمتلك كل وسائل القوة والمنعة ، لكنها أبيدت بوسائل بسيطة . . . بالريح . . . بالصاعقة . . . بالزلزال . . . بالسيل . . . بعبارة أخرى بالماء والهواء والتراب . . وأحيانا بالسجيل وبطير أبابيل ! ! فلم - والحال هذه - كل هذا التفاخر والغرور ؟ ! ثم عامل آخر لهذه الظاهرة هو الإحساس بالضعف وعقدة الحقارة الناتجة عن الفشل . والأفراد الفاشلون من أجل أن يغطوا على فشلهم يلجأون إلى الفخر والمباهات ولذلك ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق ( عليه السلام ) قال : " ما من رجل تكبر أو تجبر إلا لذلة وجدها في نفسه " ( 1 ) . وعن الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) قال : " ثلاثة من عمل الجاهلية : الفخر بالأنساب ، والطعن بالأحساب والاستسقاء بالأنواء ( طلب الماء بواسطة النجوم ) " ( 2 ) . وعن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) قال : " أهلك الناس اثنان : خوف الفقر ، وطلب الفخر " ( 3 ) . والحق أن أهم عوامل الحرص والبخل والخلود إلى الدنيا والمنافسات المخربة ، وكثير من المفاسد الاجتماعية هو هذا الخوف الوهمي من الفقر والتفاخر والتعالي بين الأفراد والأمم والقبائل . ولذا ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " ما أخشى عليكم الفقر ولكن أخشى
--> 1 - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 236 : باب الكبر ، الحديث 17 . 2 - بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 291 . 3 - بحار الأنوار ، ج 73 ، ص 290 ، الحديث 12 .